الصفحة الرئيسية / سيناريو قياسي في الشطرنج .
في لحظة البداية ، تكون الحياة جميلة بالنسبة للجميع ، فكل لاعب 16 قطعة ، والتعادل الصفري قائم ، والكل بحالة ترقب. الأبيض هو صاحب النقلة الأولى
، وكما تعلم أن الفكرة الرئيسية وراء أقوى افتتاحيات الشطرنج هي الدفع بالجنود للسيطرة وتهديد المربعات الاستراتيجية ومن ثم تأمين غطاء بالحصان والفيل ، والأبيض لن يخرج عن هذه الفكرة.
يدفع الأبيض بجندي الى المربع e4 ، فهو بذلك يحتل مربع استراتيجي ويهيمن على مربعين أيضاً. وبنفس الوقت يفتح الطريق أمام الفيل والوزير.
النقلة من حق الأسود ، الذي فكّر قليلاً ثم قرر دفع الحصان دون تحريك أي جندي.
لكن لماذا فعل الأسود ذلك ؟
هل هو تصرف حكيم ؟
الحقيقة لا يمكن الحكم بذلك ، لكن التوصيات العامة تفضّل الدفع بجندي نحو المربعات الاستراتيجية.
هل هذه حركة غير مدروسة اذاً !
لا ... هذه حركة افتتاحية بغرض نشر القوات ، ولاننسى أنه يهدد مربعين في منتصف الرقعة ، لذا يمكن القول أنها حركة متحفظة مبدئياً.
لكنها لا تتبع توصيات افتتاح اللعبة التقليدية التي تتلخص كما ذكرنا ، بالدفع نحو السيطرة وتهديد المربعات الاستراتيجية بالجنود أولاً مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة الملك ثانياً.
المهم الآن ..
النقلة من حق الأبيض ، الذي يواصل الدفع نحو المربعات الاستراتيجية ، وفتح الطريق أمام بقية قواته ، فيدفع بجندي أخر الى جوار زميله في المنصف.
بهذه الحركة ضمن الأبيض امكانية حركة الفيل القابع في المربع f1 ، وتجنب وجود جندي وحيد في المنتصف ، بل حصل على ثنائية جنود جيدة مبدئياً.
لكن أليس الجندي المتقدم سيقع تحت تهديد الحصان الأسود ؟
نعم ، لكن هذا الجندي لم يتم الدفع به دون غطاء ، فهو يتمتع بحماية الوزير في d1 ، ومن يتعرض له سيلقى حتفه من قبل الوزير .
هل يمكن للحصان الأسود الاندفاع والقضاء على هذا الجندي رغم الحماية ؟
نعم ، هذا تصرف اللاعب المبتدىء ، فالحصان سيهلك دون أي سبب ، وسيسبب ذلك خللاً في التوازن العددي والنوعي ، فمن يضحي بحصان مقابل جندي ؟ حتى الحصان سيكون غاضب منك لو فعلت ذلك.
المهم ، النقلة الآن من حق الأسود ..
الذي عليه الاسراع بنشر قواته واللحاق بإيقاع الأحداث مبكراً. لذا يدفع بجندي الملك ، مربعين نحو الأمام ، كما في الصورة.
وكالعادة ، لم يتم دفع الجندي نحو المجهول ، فهو تحت عين الحصان الأسود في المربع c6.
بهذه الحركة ، اقترب الأسود من المربعات الاستراتيجية ، وفتح الطريق أمام وزيره والفيل ، واعترض تقدم الجندي الأبيض.كما تشاهد في الصورة المكررة
النقلة الآن من حق الأبيض ...
الذي يختار مناوشة الحصان بجندي ، وكما تعلم ، فالحصان يأنف الموت على يد جندي ضعيف ، لذا يتحاشى هذا التهديد ، فتكون قوة الجندي بضعفه.
أي لاسبيل أمام الأسود الآن الّا الهرب بحصانه المهدد ، فلن يكون من الحكمة تركه فريسة لعسكري ضعيف.
قيّم الأسود جميع المربعات المتاحة أمام حصانه ، فهو أمام خيارين لا ثالث لهما "حركه أو اخسره يا صديقي" .
يجد الأسود أن المكان الآمن هو المربع e7 ، محاولاً إلتقاط الأنفاس قليلاً.
النقلة من حق الأبيض ...
الذي يذهب بعيداً في فرض ايقاعه على مجريات الأحداث ، فحركة الحصان الأسود ، قد كشفت الجندي الأسود في المربع e5 أصبح بلا غطاء يحميه ، لذا يقوم الأبيض باللازم لتهديد هذا الجندي.
النقلة من حق الأسود ...
الذي يجد جنديه الوحيد تحت التهديد ، وبنفس الوقت يمكنه الدفاع عن نفسه وازالة التهديد.
أي ببساطة يمكن للجندي الأسود أسر هذا الجندي الذي يهدده ، لكن هل هذا الحل الأمثل للرد على التهديد؟
كما نعلم الرد على التهديد يكون إما بالهرب ، أو بمواجهة هذا التهديد ، أو بفرض تهديد مقابل.
فكرّ الاسود ، وقيّم الوضع ، فهو قادر على التخلص من التهديد بتحريك الجندي ، لكن بهذه الحركة سيخسر تموضعه في المربع الاستراتيجي ، وسيفتح الطريق أمام الجندي الأبيض ، وموقفه ليس بالجيد ، فهو لم ينشر الا هذا الجندي !
الخيار كان بالرد على التهديد ، بتهديد ، لذا دفع بجندي الوزير مربع واحد الى الأمام بغاية فتح الطريق أمام الفيل ، وبناء سلسلة من الجنود ، ومحاولة مواكبة أحداث اللعبة. كما في الصورة
النقلة من حق الأبيض الآن ...
الذي يجد موقفه مريح بعض الشيء ، فهو يفكر في تبييت الملك ، وعينه لم تغادر المربع الاستراتيجي المحتل من قبل الأسود.
لذا وبحركة واحدة ، يحقق الهدفين ، التمهيد لتبييت الملك ، وفرض مزيد من الضغط على الجندي الأسود في المربع e5 .
هذه الحركة ، حرَّكت الحس التكتيكي عند الأسود ، الذي وجد حصان أبيض ووزير على نفس الوتر ، لذا دفع بالفيل وطبق تكتيك سيخ الشوي ، وهذه حركة يمكن وصفها بــ Tempo أو حركة بنّاءة.
النقلة من حق الأبيض...
الذي يشعر بالسيخ ، فهو إن حرك الحصان ، فقد خسر الوزير ، والتهديد لابد من تداركه وإلا تفاقمت الأمور.
يمكن للأبيض تهديد الفيل بالجندي لكن هذا سيدفع نحو مواجهة مباشرة ، لذا يفضل نوع من التريث ، ويحرك الحصان نحو المربع c3 ، كنوع من امتصاص زخم الأسود ، ونشر أفضل للأحجار.
الأسود في موقف لا يرغب فيه بتحريك الفيل ، فهو قد فرض معادلة جيدة بالنسبة له ، لذا قرر تحريك الحصان نحو المربع g6 ليهدد الجندي الأبيض في المربع f4 .
تقييم موقف :
سيقوم الأبيض بتقييم الموقف جراء هذه الحركة ، فغاية الأسود من هذه الحركة تهديد الجندي في f4 ، وطريقة التقييم تكون بحساب عدد المهاجمين وعدد المدافعين عن f4 .
للأسود حجرين في حالة هجوم مباشر على f4 وللأبيض مدافع وحيد ، هو الفيل في c1 ، وعدد المهاجمين أكبر من عدد المدافعين ، وهذا خطير!
فكّر الأبيض بالهرب بالجندي نحو الأمام ، لكن ماذا بعد هذه الحركة ؟
وبنفس الوقت هو منزعج من السيخ الذي غرزه الأسود.
لذا يقرر أن أفضل وسيلة لمواجهة التهديد ، هي بفرض تهديد مضاد ، ويدفع بالجندي نحو h3 ، فالمواجهة المباشرة التي حاول تفاديها لابد منها.
النقله من حق الأسود ...
الذي يجد ألاّ مهرب من المواجهة المباشرة. لذا يقضي على الحصان ، وهو يعلم أن الفيل قد هلك بهذه الحركة.
النقلة من حق الأبيض ...
الذي يفكر بطريقة مختلفة ، ويرى عبث هذه المناوشات ، فعلى الرغم من أن وزيره تحت تهديد الفيل الخصم ، لكنه يدفع بالامور نحو أبعاد جديدة ، فيحرك الفيل ويهدد الملك الخصم مباشرة.
الملك الأسود تحت تهديد مباشر ، وعلى الأسود حمايته قولاً واحداً ، والفيل الأسود الذي يهدد الوزير الأبيض لن ينفع في شيء هذه اللحظة،شاهد الصورة المكررة.
اختار الأسود سد طريق الفيل الذي يهدد ملكه ، وحرّك جندي ، على أمل الاحتفاظ بامكانية تبييت الملك.
النقله الآن من حق الأبيض ...
الذي يستمر بطرح المزيد من المفاجأت ، فعلى الرغم من أن وزيره تحت التهديد ، فقد اختار تحريك جندي أبيض في عمق أرض الخصم ، الى المربع c6 كما في الصورة.
النقلة من حق الأسود ...
الذي يجد الوزير الأبيض فريسه سهله.
لكن هل أخطأ الأبيض بتحريك الجندي في عمق أرض الخصم ؟
هل ضحى بوزيره بلا مقابل ؟
ما الذي يجول في ذهنه؟
حاول أن تخمّن بالوضع الموضح في الصورة.
النقله الآن من حق الأبيض ...
الذي وجد الفيل الأسود في عمق أرضه ، لكنه يستمر في تكتيكه ، ويحرك الجندي في المربع c6 فاتحاً طريق مباشر لتهديد الملك الخصم من قبل الفيل ، وبنفس اللحظة يهدد القلعة السوداء.
مرةً أخرى يجد الأسود نفسه مجبراً على حماية ملكه، فهو في موقف لايُحسد عليه ، لكن كيف ؟
لابد من حماية الملك إما بتحريكه، وخسارة فرصة تبيت الملك طبعاً ، أو بسدّ الطريق أمام الفيل بالوزير ، وهذا حل مؤقت.
النقلة الآن من حق الأبيض...
الذي يستمر في تطويق الملك الأسود ، ويحرك الحصان الى d5 ، بحركة تهدد مرةً أخرى الملك الأسود.
أدرك الأسود وبعد فوات الأوان ، أن تفكيره كان قاصراً ، فهو اندفع للتخلص من الوزير الخصم ، إلّا أن الأبيض قد شن هجوماً كاسحاً بنفس اللحظة!
الأسود يفرك يديه من صعوبة الموقف!
أمام الأسود حركة واحدة وحيدة فقط . خمّن ماهي ، في الصورة المكررة.
نعم ، لا يملك الأسود المسكين إلا الدفع بملكه نحو الهاوية!
فالأبيض سيقوم بإغلاق القفص ، ويحريك الجندي الذي سيستلم راية الاستسلام من الملك الأسود.






















